ابن عساكر

194

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وقال الضحاك « 1 » : ما رأيت بيتا أكثر خبزا ولحما وعلما من بيت ابن عباس . قال أبو صالح « 2 » : لقد رأيت في ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا . لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق ، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب . قال : فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه ، فقال : ضع لي وضوءا قال : فتوضأ وجلس وقال : اخرج فقل لهم : من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه ، وما أراد منه فليدخل . قال : فخرجت ، فأذنتهم ، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه « 3 » وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر ، ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله « 4 » فليدخل . قال : فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به ، وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر ، ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل ، فخرجت فقلت لهم . قال : فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به ، وزادهم مثله ، ثم قال : إخوانكم ، قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل . قال : فخرجت فأذنتهم ، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم [ به ] « 5 » ، وزادهم مثله ، ثم قال : إخوانكم . قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل . قال : فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به ، وزادهم مثله . قال أبو صالح : ولو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا . فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس . قال جابر بن زيد « 6 » : سألت البحر - وكان يسمى ابن عباس البحر - عن لحوم الحمر ،

--> ( 1 ) رواه الذهبي في سير الأعلام النبلاء 3 / 351 . ( 2 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 320 - 321 وفيها : حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد اللّه بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح ، وذكره . ( 3 ) في الحلية : به . ( 4 ) في الحلية : تفسير القرآن وتأويله . ( 5 ) زيادة عن حلية الأولياء . ( 6 ) انظر تفسير القرطبي 7 / 117 والدر المنثور للسيوطي 3 / 372 .